لماذا نحتاج أن يقرأنا الآخرون؟

أتمنحنا الكتابة هوية؟ طالما تخيّلت أن وجودنا والعالم رهينان بخيالاتنا. وأن العالم يتلاشى في المكان الذي لا نوجد فيه؛ فحيث نوجد يوجد العالم، لأنه صنيعة خيالنا. ماذا لو كنّا جزءا من خيالات أحدهم؟ وحين نتلاشى من خياله نتلاشى من هذا العالم؟ هل يبدو الأمر مخيفًا؟

أليس مخيفًا أن تكون في هذا العالم ولا يشعر بك أحد؟ كيف يمكن لعقولنا الرخوة أن تختزل هذا العالم بكل تاريخه ومكوّناته وتناقضاته، ثم نصبح لا شيء؟ أترانا نختفي حين نقرّر الصمت؟ هل نحن غير الكلمات التي نصنعها فتصنعنا! أليس ذلك غاية العجب! أن نصنع كلمات، فتصنع لنا وجودًا في هذا العالم! أن يعرفك العالم من كلماتك! هل نحن غير الكلمات؟

لا شك أن اللغة وسيلة اتصال بهذا العالم. لكن هل أكتب ما أكتبُه الآن لأتصل بالعالم أم بنفسي. حين أقرأ للآخرين وتبدأ تتشكل الأفكار في رأسي، وكأنها تُنحت نحتًا أو تُرسم رسمًا، أتساءل هل كانت للتتشكّل تلك الأفكار في أذهان أصحابها قبل كتابتها. تراودنا أفكار، وتتلبسنا أحيانًا، لكنّها تبقى سديمًا، لا كيان له، غيوم تسبح في الفضاء، أو ذرات تتحد بأخرى لتكون شيئا جديدًا.

وحين نختار أن نتشارك ما نكتب مع الآخرين، نحاول أن نقول إننا هنا، إننا أحياء، لنا أفكار، وأوهام، وخيالات. نحن نحتاج أن يقرأنا الآخرون، ليس لأجل موافقتنا أو مخالفتنا، وإنما لرؤيتنا من خلال الكلمات. هل حقًا تمنحنا الكلمات وجودًا؟ هل كلماتنا تعبّر عن حقيقتنا؟ وهل ثمة حقيقة واحدة يمكن أن تعبّر عنها الكلمات؟ إننا نكتب لنكتشف ذواتنا التي نريد أن يراها الآخرون. ربما تتغير! ربما نرغب في تغييرها! لكننا نحتاج أن نتأكد أننا لسنا حلمًا أو وهمًا في رأس أحدهم.

أفاتار غير معروف

الكاتب: هدى طه

بينما كنت أبحث عن ظلي تهت في ظلال الكلمات!

أضف تعليق