لعبة الكلمات

لماذا اخترع الإنسان الكتابة؟

آتراها الحاجة للتواصل؟ ألم يكن المنطوق كافيًا؟ أم هي الرغبة في الخلود! لعل الإنسان الأول حين أدرك أنه لن يخلّد، وأن ذكره إلى زوال، بحث عن طريقة تبقي أثره. ماذا غير الكلمات؟ فالذكر للإنسان عمر ثانٍ. أيًا كانت الكلمات؛ رموزًا أم صورًا.

لهذا نكتب! نكتب لنخلد لحظة تتشح بالحزن أو تتطاير فرحًا. نكتب لنبقى أثرًا في ظلال الكلمات. وحين تلتقي كلماتنا بكلمات الآخرين تُشكّل ظلالًا  تتماوج وتتراقص. وإن حاول أحدهم أن يبحث عن أصل تلك الظلال تاه وضل! فالظلال لا تفضي إلا إلى ظلال.

إنها لعبة الكلمات. حين يتورّط أحدنا فيها يصبح مقامرًا لا يعرف ما قد تؤول إليه تلك اللعبة، ولا يملك أن يتراجع عنها. ومهما كان حذرًا فطنًا لا يستطيع التنبؤ بالنهاية. إنها نهاية لا تصنعها كلماتنا ولا ظلالها، وإنما هي صورة تتشابك فيها الكلمات وظلالها لتخلق ظلالًا  أخرى ثم أخرى حتى تتماهى الظلال ولا نكاد نفرق بينها وبين الكلمات.

هذا ما أفعله الآن! ألعب لعبة الكلمات. أفعل ذلك ولا أدرى إلى ما ستفضي إليه. إنني لأول مرة ربما أترك الكلمات تقودني في العلن، وأسلمها قيادي دون مقاومة . قد لا يكون ذلك صحيحًا ١٠٠٪ ، فأنا مازلت أسيرة أفكارى. أدقّق وأمحو وأعيد الصياغة. لكنّني أحاول أن أتحرّر من أفكاري؟ أفكاري تقيّدني.  أهرب منها إلى الكلمات، أسلمها نفسي. أشعر وأنا أكتب الأن كمن يترك جسده يطفو على الماء ليسحبه بأي اتجاه شاء.

إنني أكتب هربًا من الأفكار، أبحث عن كلمات تهديني السبيل!  لكنّ ظلال الكلمات تطوّقني وتتلاعب بي. لم أعد أرغب في الاختفاء وراء الظلال. كيف أخلص من ضعفي وجبني؟! قد يستغرق الأمر وقتًا. إما أن أنجو من تلك الظلال أو أختفي وراءها للأبد!

يجب أن أتوقّف الآن! إنها البداية فحسبpexels-photo-320265.jpeg!

أفاتار غير معروف

الكاتب: هدى طه

بينما كنت أبحث عن ظلي تهت في ظلال الكلمات!

أضف تعليق